ثـوري ..!

مرام محمود15 ديسمبر 2017آخر تحديث : الجمعة 15 ديسمبر 2017 - 9:20 مساءً
مرام محمود
640x392 61829 199489 - حرية برس Horrya press

الأنثى هي الظل الحاني واليد الممدودة دائماً وهي الوحيدة المُلامة عادة، يُرمى على كاهلها الحقد والتخاذل وكل ما هو سيء، نعم، فهي ملاذ النكبات والخسارات، ولكنها في النهاية تكون ناقصة “عقل ودين” ..!

أجزم بأن من قرأ تلك الكلمات يعتقد بأنها موجهة للرجال وحسب، ولكن مع الأسف قد تكون الأنثى في كثير من الأحيان عدوة نفسها وأحد الأسباب في استضعاف بني جنسها.

فلندع كل ذلك جانباً فمع ثورات الشعوب، لاسيما السورية، تعاني الأنثى في المجتمع السوري الجديد من التمييز والعنصرية، وإذا أردنا حصر الأمر في بقعة محددة وتسليط الضوء عليها يأخذنا الحديث إلى محافظة إدلب حيث لا حرية للأنثى فيها اليوم، وما إن تطالب بأحد حقوقها وترفع صوتها، تسمع أحد المشايخ يردد “لا يجوز حرام”، حتى وصلت بهم الحال لتحريم لعبة “كلاش ” ..!

نعم يا سادة هذا غيض من فيض، لم أنحرف بعد عن القضية المرادة ألا وهي حال الأنثى الجديد، ومدى الصعوبة التي تعيشها ضمن مجتمع يسعى جاهداً لدمغ وتطبيق “أسلمته” عليها.

كانت ادلب مدينة محافظة قبل الثورة وماتزال الآن كذلك لكن مع القليل من إسلامنا الصحيح والكثير من جهلهم به، هؤلاء الذين يحاولون بكل جهدهم أن يفرضوا دينهم الجديد علينا لاسيما “الأنثى” باعتبارها الوسيلة الوحيدة التي من خلالها يرسلون للعالم أجمع مدى تشددهم وتطرفهم بحقها، و لا يتوقفون عن نشر العديد من الرسائل التي تحاول عكس سلطتهم التي يفرضونها بقوة السلاح على شعب خرج يوماً لأجل كسر قيود العبودية، ليأتي هؤلاء “المتأسلمون” ويحاولوا تكبيل الشعب باسم “الدين” وذلك كله تدفع ضريبته “الأنثى”.

فالكثير اليوم من فتياتنا لا تستطعن دخول حرم الجامعة إلا بالعتاد الكامل من لباس أسود طويل، ونقاب لا يظهر سوى العينين، هذا إن سُمح بذلك أصلاً..! وقد يمنعونه بحجة جمال مقلتيها ..!

كما أنه لا يجوز ارتداء أي لون آخر حتى لو كانت جميع مواصفات اللباس مستوفية للشروط التي يزعمون بأنها “شرعية”، وفي حال نقص أحد الشروط تمنع الفتاة وتُهان وتُطرد من حرم الجامعة.

ولم يقف الأمر عند طالبات الجامعة وحسب بل وصل إلى طالبات المدارس التي لم تتجاوز أعمارهن الثانية عشرة .. حيث يٌهددن من قبل مدرسيهم ومديري مدارسهن بالفصل نهائياً ما لم يرتدين اللباس المطلوب..!

لا أنكر وجود محاولات و إن كانت خجولة من قبل الأهالي لعدم فرض تلك الشروط الصارمة على بناتهن لكن مع الأسف سلاح الحرام والبندقية هما الأقوى حالياً من أي صوت حر، وفي حين أن جبهة النصرة حالها كحال باقي الفصائل التي تسيطر على المنطقة ، إلا أن شروطها تعد الأصعب من بين قريناتها، فهي تفرض سيطرتها الجائرة على الجامعات ومعظم المدارس.

لتصبح سيارات الحسبة لا تنفك عن مغادرة شوارع إدلب، والتي حصلت بسببها الكثير من المشادات لا سيما عندما تتعرض أحد هذه السيارات لأنثى وتهددها بالاعتقال في حال لم تغير نمط لباسها..

وهنا أعود وأذكر أن إدلب مدينة يسكنها أناس طيبون بسطاء ومحافظون بصورة سوية، لا يحتاجون إطلاقاً لمثل هؤلاء المتأسلمين والمتسلقين على الدين أن يملوا عليهم قوانين تخص دينهم وكأنهم قادمون من زمن الفتوحات.

جميعنا يعلم تماماً أنه ما إن تتحرر الأنثى وتعطى كافة حقوقها حتى يتحرر المجتمع بأسره، فالأنثى ” ثورة “، وهنا نترك الكلام للشاعر نزار قباني الذي تجفّ جميع الأقلام أمام حضور كلماته:

ثُوري ! . أحبّكِ أن تثُوري ..

ثُوري على شرق السبايا . والتكايا .. والبخُورِ

ثُوري على التاريخ ، وانتصري على الوهم الكبيرِ

لا ترهبي أحداً . فإن الشمس مقبرةُ النسورِ

ثُوري على شرقٍ يراكِ وليمةً فوقَ السريرِ ..

Print Friendly, PDF & Email
رابط مختصر

اترك تعليقاً

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

مرام محمود