توفيق الحلاق: هذه الثورة كانت حلماً بالنسبة لي

الحلاق في حوار مع حرية برس: سينتصر الشعب السوري في نهاية المطاف، وستكون سوريا متميزة على مستوى العالم

فريق التحرير14 نوفمبر 2017آخر تحديث :
الإعلامي السوري القدير توفيق الحلاق

توفيق الحلاق .. شخصية إعلامية سورية تحظى بشعبية كبيرة لدى مختلف طبقات الشعب، لطالما كان لسان الحق والمظلومين والمهمشين من خلال برامجه التلفزيونية التي سلطّت الضوء على معاناتهم في ظل الحكم الأمني، مما جعله أحد الأصوات الحرة التي حاول النظام إخمادها وإبعادها عن المشهد.

“حرية برس” أجرى حواراً مع الإعلامي السوري القدير توفيق الحلاق حول تأثير الثورة السورية والتداعيات السياسية لها على الإعلام بشكل عام، وحول مشواره الإعلامي بشكل خاص.

.

.

نص الحوار:

* كيف تصف تجربتك خلال عملك في الإعلام السوري، والضغوط التي تعرضت لها خلال مشوارك الإعلامي قبل العام 2011؟

في الواقع لم يكن النظام متجانساً، فقد كان فيه مسؤولون يتسمون بالوعي مثل فؤاد بلاط المدير العام الأسبق لهيئة الإذاعة والتلفزيون، وأحمد اسكندر وزير الإعلام الأسبق، وأمثالهما. وكان فيه بالمقابل سياسة أمنية قاهرة للجميع، وعناصر أمن مزروعين في كل مفاصل عملنا، كانوا في بعض الأحيان يشغلون وظيفة مدراء للتلفزيون ومناصب إدارية أخرى، وكانوا سبب الأذى الأكبر والمتاعب التي لا حصر لها التي لحقت بي كتوقيف أحد برامجي فجأة أو عدم عرضه لأي سبب، ورفض إعطائي كاميرا و.. إلخ بحيث أصبحت أتمنى أن يمر يوم واحد من دون مشاكل.

* هل شعرت من خلال عملك في الإعلام السوري بأن هناك أسباباً موضوعية تدفع لقيام حراك قبل 2011؟

لقد كنت أشعر طوال الوقت بالظلم، وبأن كل شيء يتجه نحو الغزو الطائفي الواضح للجميع، حيث كانت الطائفية تتغلغل في الإعلام السوري من صحف لإذاعات وبرامج تلفزيونية، بالإضافة إلى جميع الأجهزة الرسمية في البلاد بما في ذلك الشركات الخاصة، مما أدى لوقوع الظلم على طائفة معينة، إلا أنه كان يخالجني شعور بأن هذا الواقع لن يستمر ولابد من قيام انتفاضة. لقد كانت هذه الثورة حلماً بالنسبة لي.

* هل تعتقد بأن جهات المعارضة الرسمية قد أحسنت قيادة الثورة وستسير بها إلى تحقيق أهدافها المنشودة؟

بداية .. تم تشكيل المجلس الوطني السوري من مجموعة من الشخصيات الحرة والمناضلة بما فيهم المثقفين ومعتقلي الرأي وعلى سبيل المثال لا الحصر جبر الشوفي، برهان غليون، وليد البني، سمير نشار، بالإضافة لشخصيات أخرى ،فكان المجلس الوطني نموذجاً جيداً جداً يرقى لأن يكون ناطق باسم السوريين، لا سيما أنه كان يمتلك حاضنة شعبية عبرت عن دعمها له بتخصيص جمعة باسم “جمعة المجلس الوطني”، إلا أن التنظيم العالي، والتمويل الكبير الذي تحظى به جماعة الإخوان المسلمين جعلهم يفرضون سيطرتهم على المجلس من خلال تخفيهم وراء شخصيات علمانية، على نقيض باقي الكتل والأحزاب التي عانت من تغييب سياسي طويل في ظل حكم عائلة الأسد مما جعلها تفتقد إلى التنظيم اللازم لقيادة عملية سياسية. وقد بدأ المجلس الوطني بالتفكك على إثر تزايد الفساد والرشاوى، مما أسفر عن ولادة الائتلاف الوطني في إطار توسعة للمجلس الوطني. وهذا ما زاد “الطين بلّة” حيث أنه تم الاعتماد على اعتبارات طائفية ومناطقية لتشكليه من دون أي انتخابات، ومن دون الأخذ بعين الاعتبار مؤهلات أعضائه وقدرتهم على تمثيل الشعب السوري وقيادة عملية سياسية. وفي النهاية فقد انشغلوا بتفاصيل الانتخابات ومنازعات دول الخليج الداعمة، عن الهدف الأسمى الذي هو كيفية التواصل مع دول القرار، وآلية إنقاذ سوريا. وذلك ما جعلني لا أتأمل خيراً في اجتماعهم القادم في السعودية.

* كيف تصف التجربة الإعلامية بعد ثورة آذار 2011؟

لقد كانت الثورة السورية مفاجأة للجميع بمن فيهم الإعلاميين الذين كان عددهم محدوداً واضطروا لمغادرة سوريا، مما دفع الكثيرين لدخول ميدان الإعلام لنقل أحداث الداخل السوري إلى وسائل الإعلام العربية والعالمية وذلك أكسبهم خبرة في هذا المجال إضافة إلى الدورات الإعلامية التي أقامتها بعض المنظمات والوكالات مثل “BBC”. وأعتقد أننا أصبحنا نمتلك مؤسسات إعلامية مهمة، وصحافة احترافية مثل “حرية برس” بإمكانها أن تكون أرضية مناسبة لمستقبل سوريا.

* لطالما عهدنا ظهورك في برامج تغطي معاناة السوريين، فهل من جديد؟

لقد قمت سابقاً بإنشاء موقع “السالب والموجب” المنوع على فيس بوك، كما أنشأت قناة “السالب والموجب” في يوتيوب وتضم 71 حلقة إلى الآن ،وهي إحياء لبرنامجي الذي كان يحمل هذا الاسم ويتكفل بإلقاء الضوء على القصص الإنسانية في الثورة  ومعاناة السوريين من خلال فقرات قصيرة، بالإضافة  إلى حوالي 7 أغنيات للثورة السورية، والآن بدأت بعرض أولى حلقات برنامجي الجديد “المشرقي في الغرب” الذي يرصد السوريين المبدعين في الغرب.

* تصورك عن سوريا المستقبلية؟

سوريا المستقبل الآن في وضع غائم بعد أن مسّتها الأيدي الغريبة في معظمها، لكن أملي هو أن الشعب السوري لم ولن يرضخ، ولن يقبل بحكم الأسد على الاطلاق، وأعول على إصرار الشعب السوري وإرادته المتجهة نحو الانتصار. ستكون سوريا المستقبل بعد هذه المعاناة الطويلة والبشعة والغير مسبوقة كما طمحنا لها، وبجميع ما أفرزته من مفكرين ،صحفيين ،إعلاميين ،مثقفين، والناس الطيبين بشكل عام، الذين برزوا أثناء المظاهرات، وتحت القصف، من نساء وأمهات وشيوخ بكل مواقفهم. هذه هي صورة سوريا المستقبل المشرقة. وبرغم إفرازاتها السلبية من أمراء الحرب واللصوص والمارقين الذين استغلوا الثورة، لكن الشيء الأساسي هو جوهر الشعب السوري، الجوهر النقي والطامح للتغيير والديمقراطية ودولة الحرية. ولدي أمل كبير بأن أصحاب الثورة بمختلف طبقاتهم وطوائفهم من الشعب السوري هم من سيكسبون هذه الحرب، وأنا متأكد تماماً من انتصار الشعب السوري في نهاية المطاف، وستكون دولة متميزة على مستوى العالم.

* إلى أين يأخذك الحنين عند ذكر سوريا؟

برغم أني أعيش الآن في أميركا، إلا أنني أجد نفسي أشبه نزار قباني وجبران خليل جبران في حنيني الدائم إلى الوطن، وستظل كتاباتي جميعها عن سوريا وإليها طوال حياتي. يأخذني الحنين إلى كل شارع من شوارعها، التي كان يقتضي عملي أن أزورها، وأتعرف على مختلف الطبقات والطوائف في الشعب السوري.

سوريا بالنسبة لي هي ثقافتي وذاكرتي ..

  • حاورته إسراء الرفاعي
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل