المليشيات تشيع السحر والشعوذة في حلب المحتلة

فريق التحرير20 يناير 2018آخر تحديث :
قلعة حلب من داخل الأحياء التي تسيطر عليها قوات الأسد – عدسة: زياد عدوان – حرية برس©

زياد عدوان – حلب – حرية برس:

لم يبقى شيء من الممنوعات أو حتى المحرمات ولم ينتشر في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة شبيحة النظام وميليشياته، حيث باتت المدينة على شفا حفرة من الهاوية ستقود المدينة إلى الانهيار الأخلاقي والفكري، خصوصاً أن عناصر الشبيحة والميليشيات أصبحوا يدخلون الأفعال الرديئة ويفرضونها بالقوة والإجبار على المدنيين الذين لا حول لهم ولا قوة، ومؤخراً انتشرت الشعوذة في مدينة حلب بشكل ملحوظ وعام بعدما كانت هذه الأمور والأفعال من الممنوعات التي يعاقب عليها القانون السوري، ولكن بدعم الميليشيات الشيعية التابعة إيران لم يعد هناك شيء ممنوع أو مستحيل خصوصاً أنه أصبح مصدراً للرزق بعد بيوت الدعارة وترويج المخدرات في حلب المحتلة.

وبالرغم من وجود مشعوذين بالسابق قبيل اندلاع الثورة السورية إلا أن عددهم لم يكن كبيراً إلى هذا الحد لأن الأعمال التي كانت تمارس بشكل سري للغاية خوفاً من أن يتم اعتقال المشعوذ وزجه في السجن، كما أن الأعمال التي كانت تمارس لم تصل إلى هذا الحد من الكذب والاحتيال على المدنيين في مدينة حلب، وذلك مقارنة بما يستطيع فعله المشعوذون في هذه الأيام.

وحصلت حرية برس على صور خاصة من كتب يستخدمها المشعوذون في ممارسة أعمالهم في الاحتيال وخداع للمدنيين من خلال إمكانياتهم التي يصفونها بالخارقة وأنهم يستطيعون فعل كل شيء ربما يكون من المعجزات أو حتى من المستحيلات، وقد أصبح بعض الأهالي يلجأون إلى المشعوذين بسبب نجاح بعض الأمور التي لا تتطلب جهداً كبيراً، كما أنها من الأمور العادية، حيث أن بعض المشعوذين في مدينة حلب أصبح يكرر أمام الزائرين إنه يستطيع تزويج البنات وحتى إيقاف زواجهم وحتى بإمكانه أن يحل مشاكل العنوسة في مدينة حلب خاصة وفي سوريا عموماً.

وقال (أبو محمود) أحد أهالي حي الكلاسة في حديث لحرية برس “منذ منتصف العام الماضي جاء إلى الحي رجل يدعي أنه يستطيع أن يفك السحر والرصد وبإمكانه تزويج البنات اللواتي لم يتزوجن وأصبحت أعمارهن كبيرة، ويستطيع أن يشفي المجنون وكثيراً من الأمور الأخرى وقد أصبح يتردد إلى بيته الذي أصبح ضمن الحي الكثير من الأهالي، وبعد فترة أصبح الشيخ (عبد الكريم ملا) ذو صيت واسع وأصبح تأتيه الناس من جميع الأحياء حتى أن بعض عناصر الشبيحة والميليشيات أصبحوا يترددون إلى منزله من أجل الحصول على حجب أو أن يكتب لهم طلاسم للمحبة وغير ذلك.

ونتيجة الجهل السائد في المجتمعات المحلية يحظى المشعوذون أو المنجمون بشعبية كبيرة لدى الأهالي الذين يظنون أن المشعوذ يستطيع معرفة علم الغيب أو حتى يستطيع ان يعرف المستقبل كما بإمكانه تغيير مستقبل فلان أو فلان، وقد انتشر عشرات الرجال في مدينة حلب بأسماء مشايخ يعملون في مجال الشعوذة والتحضير وغيرها من أمور النصب والاحتيال مستغلين جهل الأهالي، حيث أن الشيخ (خالد البطايحي) وهو أحد المشعوذين الذين لديهم شعبية كبيرة في حي الجزماتي في مدينة حلب لديه علاقات وطيدة مع عناصر من ميليشيا (لواء الباقر) وذلك بسبب تلقيه للدعم من قبل أحد القياديين البارزين في هذه الميليشيا ويدعى (لؤي جمال)، وبحسب مصادر خاصة كشفت “لحرية برس” تفاصيل واقعة حدثت مع ابن القيادي في ميليشيا لواء الباقر والذي أصيب بتوقف القلب فما كان من أحد أقاربه إلا أن نصحه بالاستعانة بالمشعوذ البطايحي والذي دخل على غرفة ابن القيادي الذي قيل إنه مات ليتفاجأ الجميع ان المشعوذ استطاع أن يعيده للحياة، وبعد هذه الحادثة أصبح المشعوذ البطايحي يحظى بدعم واهتمام القيادي في ميليشيا لواء الباقر.

صور خاصة من كتب يستخدمها المشعوذون في ممارسة أعمالهم في الاحتيال وخداع للمدنيين – حرية برس©

ويعتبر التعامل بالسحر وكتابة الطلاسم وغيرها من أمور السحر والشعوذة مصدرا هاما للرزق لدى الجميع خصوصا ان هذه الأمور انتشرت في الدراما السورية في معظم المسلسلات والتي بينت العديد من الأمور التي يدعي السحرة والمشعوذون القيام بها، ومن بين تلك الأمور تحضير أرواح الموتى والتحدث معهم، حيث لجأ أحد المشعوذين في حي باب النيرب لخداع المدنيين وذلك قبل اكتشاف أنه يستخدم أحد معاونيه على أنه الروح التي استطاع تحضيرها، وأفاد أحد المدنيين الذي رفض الكشف عن اسمه في حديثه لحرية برس “نحن ستة أخوة وكنا قد ورثنا عدة أملاك عن أبي المتوفي ولكن تفاجئنا بأن معظمها قد تم بيعه مع العلم أننا نعرف أن والدي لم يقم ببيع شيء، حتى أننا ذهبنا إلى السجلات العقارية فلم نرى أمر بيع أو حتى اي شيء يثبت صحة كلام الأشخاص الذين قالوا إنهم اشتروا من والدي بالرغم من وجود أوراق لديهم، وقد حاولنا معرفة ما إذا كان هذا الأمر صحيح أو هي عملية تزوير، وبعد فترة ذهبنا إلى أحد المشعوذين في حي باب النيرب، من أجل معرفة ذلك وعلمنا أنه يستطيع تحضير الأرواح وطلبنا منه تحضير روح والدي لمعرفة أمر البيع وقد وعدنا في يوم محدد أن نعود إليه وقد طلب منا مبلغ تجاوز المئة وخمسين دولار، وقد أتينا بالمبلغ، وأثناء جلستنا بدأت الأصوات المرعبة وقال لنا أنه بعد قليل نستطيع أن نعرف كل شيء بحضور والدي وسمعنا صوته وكان غريباً، وعند سؤالنا عن غرابة الصوت قال إنه يختلف لأنه ميت وهذه روحه، ولكن ما لبث أن بدأ الحديث عن أمر البيع حتى سمعنا صراخ امرأة، لنتفاجأ بأن زوجها هو معاون هذا المشعوذ والذي يعمل معه أثناء تحضير الأرواح ويقوم بتغيير صوته ليوهم الناس بأن روح الشخص المطلوب قد حضرت، وقد قمنا بإبلاغ مخفر الحي غير أن الشكوى لم يتم الرد عليها، لأن رئيس المخفر قال لنا أن “القانون لا يحمي المغفلين”.

ويتلقى معظم المشعوذين دعم عناصر الشبيحة والميليشيات وعلى رأسها ميليشيا (لواء الباقر) والتي تتبع لها العديد من المشعوذين الذين ينتشرون في مدينة السفيرة جنوب شرق مدينة حلب، حيث أن أحد قياديي اللواء والذي يدعى (خالد أبو الحسن) يأمن الحماية لمعظم المشعوذين المتواجدين في مدينة حلب وفي مدينة السفيرة والتي تعتبر من أكثر المناطق التي تنتشر فيها أعمال الشعوذة.
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

    عاجل