سبع عجاف وسماء الثورة تتلبد أكثر

بسام الرحال

عندما طرقت ذهني فكرة المقال ما وجدتني إلا وقد ألقيت بقلمي على أوراقي البيضاء، لأستحضر نسمات من أرواح شهدائنا المبعثرة وألملم في كلماتي شتات شعبنا المتعب، فأطلقت عنان مخيلتي لأبحث بين ثناياها عن ذكريات في ثورتنا لسبع سنين مضت.

سبع سنوات عجاف أكلت ضحكات الأطفال وقطعاً من أجسادهم، احترقت فيها قلوب أمهات على ما فقدن من فلذات أكبادهن، وتحطمت خلالها أمال أجيال وشوه مستقبلهم.

سبع سنوات عجاف منذ أن بدأت خطوتنا الأولى لتحقيق الحلم بسوريا محررة من حكم الأسد، لم تكن فكرة الثورة وحدها من جمعتنا فحسب، بل كان قلب واحد لشعب كامل لم تلوثه الدنيا بزينتها، ولكن عندما عرضنا ثورتنا للبيع بسوق النخاسة الدولية بكل ما فيها من دماء وأشلاء وصرخات نادينا بها يوماً، عرضناها في مزاد غير علني للداعم الأكثر سخاء، فبدأ بعدها الفيصل بالتعرية وبدأ الإنحراف عن المسار، و أصبحت ثورتنا كمن أنجب طفلةً بريئةً وأجبرها على العمل في النوادي الليلية لتصبح عرضةً لكل متسكع.

سبع سنوات عجاف أكلت الصف الأول الأطهار الذين لم يخرجوا حباً بالدنيا ولا لمنصب ولا لجاه، بل خرجوا حماية للعرض ونصرة لهذا الشعب المكلوم، فقاتلوا وقتلوا وحرروا وفتحوا وانتصروا، وكم امتزجت دموعنا فرحاً بالنصر لهم.. وكم ذرفناها حزناً على فراقهم، أما القلة الباقية منهم لا نجدهم الآن إلا متفرجين في الصف الأخير ينادون بصمت “جنون حمقى”.

سبع سنوات عجاف ألقت بالمعارضة السياسية وتياراتها فيما يشبه لعبة المتاهة، تشتتوا فيها وهزموا، لم يتوصلوا إلى حد أدنى من الإجماع فيما بينهم، تبعات وأجندات، ضعاف أنفس، خونة، كاذبون، وغيرها من الصفات التي تجدها ضمن تشكيلة واسعة في معارضتنا ومفاوضينا، سدوا كل الطرق أمامهم ولم يهتدوا، ولا زالوا في أماكنهم يراوحون، ينتظرون أن يأتي أمر الـ Game Over لبشار الأسد من صناع القرار في الغرب، وعندها سيهللون ويفرحون وكأنهم هم سبب نصرنا غير آبهين بهذه الدماء التي تسيل يومياً.

سبع سنوات عجاف أكثر مشاهدها إيلاماً تلك التي سالت بها دماء مقاتلينا على أيدي رفقاء السلاح، كانوا سابقاً في خندق واحد يصوبون بندقيتهم نحو عدو واحد، أما الأن فقد تخندق كل منهم بإتجاه الأخر، وحدهم سابقاً الدين والهدف، أما الأن فقد فرقتهم الراية والأمير، كانوا صناع الأمل واليوم أصبحوا صناع الألم، تجدهم يقفزون من بيعة إلى أخرى، باعوا عقولهم لفرد سموه الأمير، وغاصوا في حرب وملاحم فيما بينهم، الرابح فيها خاسر.

هؤلاء الذين نلقي عليهم اللائمة أكثر من غيرهم، ففرقتهم و اقتتالهم ما أدى إلا لمزيد من الخسائر والإنتكاسات، وحصد للأرواح بغير جدوى، وبات الأسد بآلته الإجرامية يقضم كل يوم مناطق جديدة ويرقص بإرهابه على جثث شهدائنا، وأبطالنا، في سكرة عن الواقع الأليم وعلى ما يبدو سندفع ثمنها دماءً غزيرةً حتى يستيقظوا.

في سوريا تلفظ السنة السابعة أنفاسها وتنزف أيامها ولا حل يلوح بالأفق، والمشهد يزداد تعقيداً كل يوم، شتاؤها ساخن، وصيفها كجهنم، ثورتها تئن، وجرحها لا يندمل، أبناؤها بين قتيل ومهجر وأسير، وثوارها مرهونون للخارج، معارضتها ميعت، والنصر بدأ يتلاشى، فهل سنشهد في السنة الجديدة نصر ثورتنا وسطوع شمسها، أم أن الغيوم ستتلبد أكثر فأكثر في سمائها!.

Print Friendly, PDF & Email
كلمات دليلية
رابط مختصر
2017-12-31
بسام الرحال