“بيوت الطين” خيار أهالي ريف حمص لمقاومة الحصار

يخضع سكان ريف حمص الشمالي لحصار مُطبق منذ عام 2012 ـ عدسة سليمان طه

سليمان طه ـ حمص ـ حرية برس:

يلجأ الأهالي في الريف الشمالي لحمص، لاستخدام طرق بدائية بالبناء، متمثلة بتصنيع المواد التي تُبنى بها بالبيوت الطينية، وذلك في ظل حصار مطبق على مدن و بلدات شمال حمص، يأتي ذلك تزامناً مع شتاء قاس بات يلقي بظلاله على أبواب الحصار الخانق.

محملاً بالبرد والصقيع يقبل فصل الشتاء ليكون عاملاً أخر يزيد معاناة السوريين النازحين في الداخل، بعد معاناتهم من ويلات الحصار من الجوع والقصف، حيث أن عشرات العائلات يقطنون في قرى وبلدات و مدن ريف حمص الشمالي المحاصر، لايجدون مايقيهم برد الشتاء.

وفي هذا الخصوص تحدث إلينا أحد سكان ريف حمص الشمالي ” سليمان الحسين ” قائلاً : “يقوم بعض الأهالي المحاصرين في ريف حمص الشمالي، باستخدام البناء بطرق بدائية في محاولة للنازحين، لإيجاد حلول للتغلب على برد الشتاء القاسي في الريف الحمصي”.

وعن طريقة تصنيع هذه المواد وكيفية استخدامها بالبناء، قال : ” الحسين”، “يتم انتقاء أنواع معينة من التربة، ويوضع كمية كافية منها، ليتم خلطها بـ ” القِشَّ “، وهو التبن المتوفر في ريف حمص، ويضاف إلى هذه المواد الماء، حيث يتم ترك هذه المواد بعد خلطها، لمدة 3 أيام، لإكتمال مرحلة ما وصفها بـ ” التخمر “، وذلك من أجل أن تصبح المواد متجانسة بشكل مناسب، وليَّنْة بما يكفي لتكون ضمن معايير محددة”.

وأضاف ” الحسين “، “يتم بعد ذلك وضع مادة الطين، ضمن قالب مخصص لها يتم تصنيعه من ” الخشب “، ليتم تشكيل كل لبنة على حِدى، بقياسات مناسبة، وبهذا تصبح بعد تجفيفها عبر اشعة الشمس، جاهز لإستخدام في عمليات البناء بشكل فوري.

وأردف قائلاً : “أن المنزل الطيني، يمتاز بالأحتفاظ بدرجة حرارة جيدة ضمن أجواء الغرفة، حيث يتم وضع أغطية قماشية، من الجانب الخارجي من أجل عدم دخول الماء خلال فصل الشتاء، و ذلك للحيلولة دون حصول انهيار بجدران المنزل”.

في حين يتم بناء السقف، باستخدام، صفائح معدنية، ويوضع تحتها أنابيب حديدية، من أجل الحفاظ على السقف بشكل ثابت و آمن، لافتاً أن لجوء الأهالي لهذه الطرق من البناء، بسبب غلاء أسعار مواد ” الحصى و الأسمنت و الرمل.. ” وغيرها من المواد المخصصة للبناء والتي تعتبر أكثر أمناً وجودة للأبنية السكنية.

و أكد الحسين، ” أن عملية بناء غرفة طينية لا تعني أن المواطن انتهى من مرحلة تأمين السكن، حيث يجب أن يتم قيام مستخدم هذا النوع من البناء بمعالجة تشققات الجدران المحتملة نتيجة الأحوال الجوية، والأهتزازات الناتجة عن القصف الجوي والمدفعي من قبل قوات الأسد، لكي تبقى متماسكة وصالحة للسكن”.

بدوره قال المهندس نضال ديربعلباوي، رئيس المجلي المحلي في مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي، أن عدد النازحين في مدينة تلبيسة وريفها نحو 3800 عائلة، مشيراً أن قلة الأحياء الصالحة للسكن بسبب الدمار الناتج عن القصف، زادت من ظاهرة انتشار البيوت الطينية.

ونوه ” ديربعلباوي “، “أن نسبة الدمار في مدينة تلبيسة تُقارب ” ثلث “، الأحياء السكنية في المدينة، لافتاً أن عملية بناء المساكن الطينية، تأتي في ظل ظروف معيشية صعبة جعلت من هذه الطرق البدائية قليلة التكلفة، البديل الوحيد للأهالي المحاصرين في مدن وبلدات ريف حمص الشمالي”.

يذكر أن الأهالي في ريف حمص الشمالي يخضعون لحصار مُطبق منذ عام 2012 ما أدى لزيادة صعوبة الوضع المعيشي، كما نتج عنه وضع إنساني متدهور، وذلك بعد ” الحرب الشاملة”، التي يشنها النظام على المدنيين، حيث تدخل عامها السابع.

Print Friendly, PDF & Email
رابط مختصر
2018-01-13 2018-01-13
فريق التحرير