«أسماء دشان» صوت سوريا الحرة في إيطاليا

حوار: إسراء الرفاعي
الصحفية أسماء دشان

عاشقة من نوع خاص، عشقها له لذة خاصة، إنه عشق المغترب السوري لوطنه الأم، عشق من نوع خاص لا يمكن أن يفهمه الكثيرون.

أسماء دشان صحفية ايطالية من أصول سورية، حملت عشق الوطن في قلبها، دهشت لجرأة شبابه وأصواتهم التي كانت أعلى من لعنات الحرب، حلمت معهم بالتغيير، وسعت لذلك ولكن بأسلوبها الخاص.

ابنة حلب الشهباء، وسوريا الكرامة تروي لـ”حرية برس” حكاية عشقها لأمها التي ولدتها “سوريا”.

في بداية حديثها غرقت “دشان” في الحديث عن سوريا و رمزيتها، سوريا التي تمثل بالنسبة لها مجموعة من الذكريات الجميلة التي تتنازع في قلبها، سوريا التي كان تتجلى لها بصوت صباح فخري، شعر نزار قباني، الطبخ السوري، واللهجة السورية المحببة. كل تلك الأشياء جعلتها تفتخر بأصولها السورية، لم يكن الأمر تعلّقاً حقيقياً بقدر ما كان شيئاً جميلاً يخالج وجدانها.

لطالما اعتبرت “دشان” سوريا بأنها الأم التي أنجبتها، وأعطتها الدم والحياة والأصل، وإيطاليا هي الأم التي تبنتها، ومنحتها حق الحياة كإنسان و المجال لتعبّر عن نفسها و أفكارها، والحرية لتدافع عن وطنها الأم بكل ما أوتيت من ولاء لهذا الوطن..

وتبدأ حكاية أسماء الفعلية عند انطلاق الثورة السورية، حيث شعرت بأن سوريا تستنجد بأولادها لإنقاذها وما كان منها إلا أن لبّت النداء..

“لقد كانت سوريا قبل الثورة تتعلق بالذكريات وأشياء أخرى تجعلك تشعرين بالفخر بهذا الانتماء، لكن حين تعرفت على الثورة من خلال الانترنت، وقنوات التواصل الاجتماعي، وشاهدت وجوه الشابات والشباب السوريين، الذين عبروا عن طموحاتهم ببلد متطور ديمقراطي حديث، وسمعت أصواتهم تصدح وتغني للحرية شعرت بدمائي السورية تنبض شوقاً لمساعدتهم في تحقيق هذا الهدف. لقد كانت الثورة شيئاً جديداً بالنسبة للسوريين في الداخل والخارج، حيث اعتدنا على أنه لا يوجد هناك صوت سوري حقيقي، فقد كانت أخبار سوريا هي أخبار النظام فقط ولا تحمل أي مصداقية”، بهذه الكلمات وصفت “دشان” موقفها من الثورة، وتابعت قائلة: “حين وُلدت صفحات الثورة السورية على الفيسبوك، بدأنا نتعرف على سوريين أحرار، يحبون الحرية. كانت أعظم كلمات الثورة “حرية وكرامة”. كان قلبي يرتجف لهما، ويتبادر لي وكأن سوريا كانت كالسجن القبيح، وقام الشباب السوري بتحطيمه والسعي لواقع أجمل”.

جانب من معرض صور أقامته أسماء دشان في إيطاليا يضم صوراً التقطتها بنفسها وصوراً لناشطين للتعريف بالثورة والمأساة السورية

وتجلّت مشاركة “دشان” في تحقيق هذا الواقع الجميل الطامح للحرية من خلال قدومها لسوريا لتغطية الأحداث ومساعدة ناشطي وناشطات الثورة في إيصال الحقيقة، و كان دافعها في ذلك أنها “أم” ومن الواجب عليها أن تعلّم أطفالها بأن الحرية شيء مقدّس يجب أن يسعى إليه الإنسان، ويساعد غيره في الوصول إليه.

عبّرت “دشان” عن دهشتها لدى وصولها الأول إلى سوريا، فقد اختلفت الملامح الجميلة التي رسمتها لوطنها، فخُيّلت إليها خيام النازحين في مخيم أطمة و كأنها مدينة مصنوعة من التراب ..! “لقد رأيت سوريا التي كانت دائماً مرفوعة الرأس، مجروحة ومطعونة بكرامتها. لقد كان المشهد مؤثراً جداً، الدمار يلفُّ المنطقة، وجثث متناثرة، وعناصر الدفاع المدني يحاولون انتشال من بقي تحت الأنقاض ..”.

كتبت “دشان” في تقاريرها المُقدّمة للمجتمع الإيطالي عن الزيارتين التي قامت بهما لسوريا وشملت أوضاع النازحين، ومأساة مدينة حلب، والدمار الذي لحق بالمدينة، وعن الصعوبات التي يواجهها طاقم الدفاع المدني، أصوات القصف والانفجارات، وعن المشافي الميدانية وذوي الاحتياجات الخاصة في ظل الحرب الممنهجة ضد السوريين.

وخلال سعيها لنقل الحقيقة السورية كاملة للمجتمع الإيطالي، قامت “دشان” بإقامة معرض يضم صوراً فوتوغرافية التقطتها بنفسها في عدة مدن سورية، إضافة إلى الصور التي التقطها ناشطو الداخل، حيث كان المعرض يعكس تفاصيل الموت المخيّم على هذه المدن، وملامح الأطفال المذعورة ،و الأمل الذي يجترّه الناس في محاولتهم لمقاومة قسوة الحرب. كان هذا المعرض بمثابة عيون داخل سورية تصوّر الواقع المُزري بتجرّد دون أي تجميل، وقد لاقى ردود فعل واسعة في المجتمع الإيطالي الذي لا يعرف من القصة السورية سوى فتات تُقدمه وسائل الإعلام.

جانب من معرض صور أقامته أسماء دشان في إيطاليا يضم صوراً التقطتها بنفسها وصوراً لناشطين للتعريف بالثورة والمأساة السورية

ولم تكتف “دشان” بذلك، بل لجأت إلى الشعر لتغطي شريحة اجتماعية أكبر ممن لا يتابعون السياسة، وتعرّفهم بالقضية السورية وما يمارسه الأسد وميليشياته من فظاعات بحق السوريين. وكانت ولادة أولى أعمالها الشعرية الموجّهة لسوريا وعن سوريا ديوان شعري اسمه “أنت سورية” ..

يصف كمّ المشاعر الشاهقة والغريبة التي عاشتها في زيارتها لسوريا. وقد لاقى الديوان رواجاً رائعاً وترك انطباعات جميلة لدى الجمهور، فراح بعض الفنانين يقتبس منه أغانٍ و أبيات شعر تم إلقاؤها ضمن مسرحيات.

تلا هذا الديوان عمل شعري آخر بعنوان “نورا” وهو إهداء لروح شقيقتها، ويتحدّث أيضاً عن سوريا.

وكان ختام أعمال “دشان” الأدبية رواية صدرت في أواخر أكتوبر/تشرين الأول بعنوان “صمت البحر”، وتتحدث الرواية عن جميع الأحداث التي وقعت منذ انطلاق الثورة السورية، وتتناول بشكل رئيسي قصة أخوين ممن نشطوا في الانتفاضة ضد الظلم، واضطرهم ذلك للفرار من الملاحقة الأمنية باتجاه ألمانيا كحال آلاف السوريين.

وعلّقت “دشان” على روايتها الأخيرة : “يصوّر “فادي” بطل الرواية تفاصيل الثورة من خلال ذكرياته، وواحدة من بين آلاف القصص المخبأة بين طيات الحرب، آمل أن تتم ترجمة الرواية للعربية و الإنكليزية بعد الضجة الواسعة التي أحدثتها في المجتمع الإيطالي”.

“أسماء دشان” برغم الاغتراب إلا أنها مازالت تشاطر أبناء بلدها سوريا بأحلام الحرية والخلاص من نظام شوّه ملامح الوطن التي كانت تحملها بين طيات الذكريات. و مازالت مستمرة بدعم الثورة التي فجّرها أحرار سوريا، واختتمت حديثها “شباب الداخل السوري.. أنتم الأبطال الحقيقيون و مصدر فخرنا نحن السوريون في المغترب”.

Print Friendly, PDF & Email
رابط مختصر
2018-01-11
غير معروف
إن الموقع غير مسؤول عن المحتوى أو المعلومات أو أي مواد أخرى معروضة على المواقع الأخرى التي يتم الدخول عليها من خلال الربط عن طريق الموقع كما أنه لن يكون مسؤولا عن استخدام خدمات تلك المواقع الأخرى .
فريق التحرير